حيدر حب الله
103
منطق النقد السندي (بحوث في قواعد الرجال والجرح والتعديل)
في الباب يفترض أنّهم قد اتصفوا بهذه الصفة ، ومن ثمّ فهذا كافٍ لاستبعاد أنّ المعنى هو النحو الأوّل ، فيترجّح الثالث ، لكنّ سياق الكلام اللاحق للسيستاني يوقعه في مشاكل دفعته للتأويل كما سنرى ، وكان بإمكانه أن يمارس هذا التأويل في الفرضين الآخرين ، كأن يقول بأنّ المراد هو أنّ جميع رواياته المباشرة عن هذا الإمام أو أغلبها . والخلاصة : إنّ مقاربة السيستاني ناقصة من هذه الزاوية . التعليق الثاني : حاول السيستاني تفسير سبب ذكر الطوسي لهذه العبارة بالتمييز بين الرواة في عقائدهم تارةً ، وفي أهدافهم من وراء النقل النبوي أخرى ، وهو ما يلوح من بعض كلمات الجلالي القبول به ، إلا أنّ هذا مجرّد افتراض لا يوجد عليه أيّ دليل ، وذلك أنّ أبسط سؤال يوجّه هنا على هذا التبرير هو : لماذا لم يستَعِض الطوسي - أو ابن عقدة الزيدي - بما هو أسهل وأقرب إليه ، وهو بيان مذهب الراوي مباشرةً ؟ وما هو الوجه في أن يخصّص الطوسي هذا الوصف في كتابه لكلّ هؤلاء ، مع أنّ كتابه مبنيٌّ على غاية الاختصار في عرض الأسماء ؟ فلماذا كانت هذه الخصوصيّة التحديثيّة أو الانتمائيّة في الراوي هدفاً للطوسي في كتاب مليء بالاختصار ؟ وحتى لو كان الذي وضع هذه الجملة هو ابن عقدة الزيدي ، فإنّ السؤال يعود : إذا كان ابن عقدة قد فصّل في كلّ راوٍ من الرواة ، فلماذا اختار الطوسي خصوص هذه العبارة لنقلها ، وإذا لم يكن قد فصّل أيضاً وكان حاله حال الطوسي ومنهجه فلماذا وضع هو هذه العبارة ولم يستعض عنها ببيان مذهب الراوي مباشرةً أو نحو ذلك ؟ يبدو تفسير القضيّة بالشكل الذي طرح في كلمات السيدين الجليلين غير كافٍ وغير مقنع . التعليق الثالث : حاول السيد السيستاني تفسير السبب في تخصيص ذكر هذا التوصيف بأصحاب الصادق إلا نادراً ، بأنّ هذا التوصيف إنّما ذكره ابن عقدة لأنّه يعنيه مذهب الراوي ، من حيث اعتقاده بإمامة الصادق أو عدمه ، وأنّ الطوسي نقل عبارات ابن عقدة كما هي لأنّها لا تضرّه ، دون أن يكمل الخطوات لاحقاً في سائر الرواة لعدم أهميّته عنده ،